حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
24
منتهى الأصول
أم عرضا - فلا بد وأن يكون رابط بينهما في عالم العين والواقع ، وإن كان من الأمور الاعتبارية - كالطهارة والنجاسة والملكية والزوجية وسائر الأحكام الشرعية - وضعية أم تكليفية - فلا بد وأن يكون بينهما رابط في عالم الاعتبار . وبعبارة أخرى القيد في أي وعاء من أوعية الواقع كان موجودا لا بد من وجود الرابط أيضا في ذلك الوعاء . وإلى هذا يرجع تقسيمهم للقضية في المنطق إلى ثنائية وثلاثية ، بأن سموا ما لا يحتاج إلى الرابط بالثنائية ، وما يحتاج إليه بالثلاثية ، فقالوا : ان القضية التي محمولها الوجود المطلق وما هو مفاد الهلية البسيطة ثنائية ، والتي محمولها الوجود المقيد ومفاد الهلية المركبة ثلاثية . وأما إذا لم يكن للقيد وجود آخر غير وجود ما أسند إليه وما قيد به - ولو كان وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، بل ولو كان وجودا اعتباريا - فلا يحتاج إلى وجود رابط بينهما الا في الذهن ، وفي مرحلة تشكيل القضية . أما عدم الاحتياج في غير تلك المرحلة ، فلأنه ليس هناك وجودان حتى نقول بلزوم رابط بينهما في الوعاء الذي وجد القيد في ذلك الوعاء . واما الاحتياج في تلك المرحلة . فلان تشكيل القضية لا يمكن إلا بأن يكون فرق بين الموضوع والمحمول ولو كان ذلك الفرق اعتباريا ، فباعتبار ذلك الفرق والتغاير لا بد من وجود رابط في عالم الذهن واللحاظ ، حتى يربط أحدهما بالآخر في تلك المرحلة ، ولذلك إن كل قضية لا بد فيها من تصور الموضوع والمحمول والنسبة الحكمية ، فمرادهم من كون القضية ثنائية - في هذا القسم - أنه لا رابط بين الموضوع والمحمول في خارج الذهن وغير مرحلة تشكيل القضية لا عدم الرابط في تلك المرحلة . والغرض من هذا التفصيل والتطويل هو أن جميع الجمل - ناقصة كانت أو تامة ، اسمية أو فعليه ، خبرية أو إنشائية ، والانشائية طلبية أو إيقاعية بجميع أقسامها - مشتملة على نسبة بين أجزائها ، وهكذا بين متعلقاتها على اختلاف أنحاء النسب والارتباطات ، فكما أن ألفاظ المواد أي أسماءها وأفعالها تدل على معانيها الاستقلالية ، فكذلك الحروف التي فيها وهيئاتها تدل على تلك النسب والارتباطات ، ففي مثل ( يا زيد ) لفظة ( يا ) تدل